خواجه نصير الدين الطوسي

367

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

من المسلمين ، وعدم إجابة دعوات أهل الحقّ ، وإجابتها لأهل الباطل ، فليس ممّا يضرّ بأمور الدين . ونقائضها لا ينفع فيها . وقوله « تجويز الشيء لا ينافي القطع بعدمه » ، فكما قاله إذا لم يكن العدم واجبا . وأمّا فوائد البعثة التي عدّها فنقول : ضرورة وجود الأنبياء لتكميل الاشخاص بالعقائد الحقّة والأخلاق الفاضلة والافعال المحمودة النافعة لهم في عاجلهم وآجلهم وتكميل النوع باجتماعهم على الخير والفضيلة ، وتساعدهم في الأمور الدينيّة وسياسة الخارجين عن جادّة الخير والصلاح ، وباقي الوجوه الّتي عدّها ، فلبعضها زيادة في المنفعة وبعضها ممّا لا فائدة في إيراده ، فانّ الأنبياء عليهم السّلام لم يعلّمونا الطبّ ولا طبائع الحشائش ولا طبائع درجات الفلك ولا رصد عطارد ، ولا أكثر الصناعات . طريقة الحكماء في اثبات النبوة وأمّا الوجه السادس فمأخوذ من الحكماء ، فطريقتهم في إثبات النبوّة أنّهم يقولون : الانسان مدنيّ بالطبع . يعنون به أنّ الشخص الواحد لا يمكنه أن يحصّل أسباب معاشه وحده ، فانّه يحتاج إلى تحصيل الغذاء الموافق ، واللباس الذي يحفظه من الحرّ والبرد ، والمساكن الموافقة في الفصول المختلفة ، والأسلحة التي يتحفظ بها من السباع والأعداء ، وكلّ ذلك غير حاصل في أصل الوجود ، بل كلّها ممّا يحصل بالصناعات . والانسان الواحد لا يمكنه القيام بها جميعا ، بل هو مضطرّ إلى معاونة بنى جنسه في ذلك ، حتّى يقوم كلّ واحد لشيء من ذلك ويحصل بالتعاون جميع ذلك فيمكنهم التعيّش ، وهذا معنى التمدّن . ولا بدّ فيما بينهم من معاملات ومعاوضات . وإذا كانوا مجبولين على الشهوة والغضب فلا بدّ من قانون بينهم مبنيّ على العدل والانصاف حتّى لا يحيف بعضهم على بعض . ولا يجوز أن يكون ذلك القانون من تلقاء بعضهم من غير خصوصيّة في ذلك البعض ، وإلّا لما قبله الباقون وتلك الخصوصيّة يجب أن تكون من عند خالقهم حتّى ينقادوا لذلك . فالآتى بها هو النبيّ ولا بدّ له من أمر يختصّ